زولة رأي : ماجدة الحسين… الهلال في مجموعة الموت أم مجموعة صناعة المجد؟!
قرعة الأبطال تضع الأزرق أمام اختبار الحقيقة.. فهل يكتب الهلال فصلاً جديداً من الحلم الأفريقي؟

زولة رأي : ماجدة الحسين… الهلال في مجموعة الموت أم مجموعة صناعة المجد؟!
قرعة الأبطال تضع الأزرق أمام اختبار الحقيقة.. فهل يكتب الهلال فصلاً جديداً من الحلم الأفريقي؟
لم تكن قرعة دوري أبطال أفريقيا، التي أُجريت اليوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026، مجرد سحب لأسماء الفرق وتوزيعها على المجموعات؛ بل كانت لحظة جديدة يتجدد فيها حلم جماهير الهلال السوداني، وتُفتح فيها صفحة أخرى من صفحات التحدي في الطريق نحو المجد القاري.
أوقعت القرعة الهلال في المجموعة الرابعة إلى جانب بيراميدز المصري، وحوريا كوناكري الغيني، والمغرب الفاسي المغربي. وهي مجموعة تضع الفريق السوداني أمام امتحان حقيقي، لا يحتمل الاكتفاء بالأسماء الكبيرة أو التعويل على التاريخ وحده.
لكن السؤال الذي يطرح هل وقع الهلال في مجموعة صعبة بل هل أصبح الهلال مستعداً ليكون بطلاً
التاريخ لا يلعب وحده
الهلال ليس ضيفاً عابراً على مائدة الكرة الأفريقية. إنه نادٍ يحمل تاريخاً عريقاً، وجماهيرية تتجاوز حدود السودان، وحلماً ظل يرافق أجيالاً من المشجعين الذين انتظروا طويلاً لحظة التتويج بأمجد الكؤوس الأفريقية.
وصول الهلال إلى نهائي البطولة مرتين، عامي 1987 و1992 ثم استمراره في الحضور القاري يؤكد أن هذا النادي يمتلك جذوراً راسخة في المنافسة. كما أن بلوغه ربع النهائي في الموسم الماضي يمنحه أساساً يمكن البناء عليه، لا سبباً للاكتفاء بما تحقق.
غير أن كرة القدم لا تعترف بالأمجاد القديمة إلا بقدر ما تتحول إلى دافع لصناعة أمجاد جديدة. فالتاريخ يمنحك الاحترام لكنه لا يمنحك نقاط المباريات والجماهير قد تصبر على الإخفاق لكنها تريد أن ترى مشروعاً واضحاً يترجم طموحاتها إلى نتائج
بيراميدز.. الاختبار الذي لا يقبل المجاملة
وجود بيراميدز المصري في المجموعة يمنح المواجهة ثقلاً خاصاً فهو فريق يمتلك طموحاً قارياً وقدرات تنافسية تجعله أحد أبرز منافسي الهلال على بطاقتي التأهل
أما حوريا كوناكري الغيني والمغرب الفاسي المغربي فلا ينبغي التعامل معهما باعتبارهما مجرد محطتين سهلتين في الطريق. ففي البطولات الأفريقية كثيراً ما تصنع التفاصيل الصغيرة الفارق، وقد يدفع الاستهانة بمنافس واحد فريقاً بأكمله ثمنها.
لذلك، فإن الهلال مطالب بالدخول إلى دور المجموعات بعقلية الفريق الذي يحترم جميع منافسيه، ويعرف متى يهاجم، ومتى يدير المباراة وكيف يحصد النقاط حتى عندما لا تكون الظروف مثالية
المجموعة ليست مستحيلة لكنها أيضاً ليست نزهة كروية. إنها فرصة لاختبار شخصية الهلال وقدرته على التعامل مع الضغط وإثبات أنه قادر على منافسة الكبار لا الاكتفاء بمقارعتهم في بعض المباريات
الهلال والسودان.. ما وراء كرة القدم
في بلد أثقلته الحرب وتفرقت بأهله طرق النزوح والاغتراب لم تعد الرياضة مجرد تسعين دقيقة من اللعب لقد أصبحت مساحة للالتقاء الوجداني ونافذة يستعيد من خلالها السودانيون شيئاً من إحساسهم المشترك بالفرح والانتماء.
حين يلعب الهلال في أفريقيا لا يتابعه مشجعوه وحدهم بل تتابعه قلوب سودانية كثيرة في الداخل والخارج تبحث عن خبر يسرّها وانتصار يجمعها ولحظة تقول فيها إن هذا الوطن رغم كل ما يمر به ما زال قادراً على الحضور والمنافسة وصناعة الأمل
لكن هذه المكانة تفرض مسؤولية مضاعفة على النادي ولاعبيه وجهازه الفني وإدارته. فالجماهير لا تحتاج إلى الوعود الكبيرة بقدر ما تحتاج إلى عمل منظم وانضباط داخل الملعب وقرارات إدارية وفنية تخدم الهدف الأكبر
ومن هنا فإن طموح الهلال لا ينبغي أن يتوقف عند تجاوز دور المجموعات رغم أهمية ذلك بل يجب أن يمتد إلى بناء فريق قادر على الذهاب بعيداً في البطولة ومنافسة حقيقية على اللقب.
ما الذي يحتاجه الهلال لصناعة الفارق
برأيي فإن طريق الهلال إلى الأدوار المتقدمة يبدأ من ثلاث مسؤوليات أساسية
أولاً، الاستقرار الفني واختيار التشكيلة الأنسب لكل مواجهة بعيداً عن الارتجال والتغييرات التي تربك أداء الفريق
ثانياً، التعامل الذكي مع المباريات خصوصاً أمام المنافسين المباشرين، وعدم التفريط في النقاط التي يمكن أن تحسم ترتيب المجموعة
ثالثاً، توفير الدعم الإداري والنفسي واللوجستي للاعبين، حتى يستطيع الفريق التركيز على مهمته، رغم الظروف الاستثنائية التي يعيشها السودان
فالفرق التي تحصد البطولات لا تعتمد على الموهبة وحدها انها تجمع بين التخطيط والانضباط والروح القتالية والقدرة على استثمار الفرص
لا أرى أن السؤال الأهم بعد القرعة هو إن كان الهلال قد وقع في مجموعة سهلة أم صعبة لأن الطريق إلى البطولة لا يُفرش بالورود، ولا يمكن لبطل حقيقي أن ينتظر منافسين بلا مخالب حتى يؤمن بحلمه
السؤال الحقيقي هو: ماذا أعد الهلال لهذه المرحلة وهل ستتحول خبرته الأفريقية إلى أداء أكثر نضجاً،وطموحه إلى مشروع واضح،ودعم جماهيره إلى حافز يترجم داخل المستطيل الأخضر
إن مجموعة الهلال ليست حكماً مسبقاً على مصيره، وإنما بداية اختبار جديد. وقد تكون بوابة العبور إلى حلم طال انتظاره إذا أحسن الفريق قراءة المنافسين واحترم تفاصيل المباريات وامتلك الشجاعة التي تتطلبها المنافسة على اللقب
الهلال لا يحتاج إلى قرعة تمنحه الطريق السهل بقدر ما يحتاج إلى فريق يصنع الطريق الصعب طريقاً للانتصار
ولأن جماهير الأزرق لا تحلم بمجرد المشاركة، بل تتطلع إلى رفع الكأس الأفريقية، فإن المطلوب اليوم ليس أن نحتفل بمجرد التأهل إلى دور المجموعات، وإنما أن نرفع سقف الطموح، ونحاسب الأداء بموضوعية ونمنح العمل الجاد فرصة ليقود الحلم إلى نهايته المنشودة
فهل تكون المجموعة الرابعة بداية الطريق نحو المجد الذي انتظرته جماهير الهلال طويلاً؟ أم تتكرر حكاية الحضور القوي دون الوصول إلى منصة التتويج
الأيام والمباريات وحدها ستجيب. أما الآن، فقد بدأت المهمة الحقيقية وعلى الهلال أن يجعل من القرعة موعداً مع الطموح لا مجرد مناسبة لتبادل التوقعات
القرعة تحدد المنافسين لكنها لا تحدد الأبطال الأبطال تصنعهم العزيمة ويصقلهم التخطيط وتثبتهم النتائج





